أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

89

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

ومنها : أنه سقط من دابة فانكسر رجله ، وأفضى إلى أمر أوجب قطعها . وحكى أنه قال : أمسكت عصفورا في صباي ، وربطته بخيط في رجله ، وأفلت من يدي فدخل في خرق جدار ، فجذبته فانقطعت رجله فقالت والدتي : قطع اللّه رجل الأ بعد كما قطعت رجله ، فأدركني دعاء الوالدة . وكان إذا مشى ألقى عليها ثيابه الطوال ، فيظن من يراه أنه أعرج . يقال : إنه اتخذ محضرا فيه شهادة خلق كثير ممن اطلعوا على ذلك ، خوفا من أن يظن أنها قطعت لريبة فيه . قيل : كان أبوه إماما بقرية زمخشر ، وقال : أعلمه الخياطة لأنه صار زمنا مبتلى ، فقال لأبيه : احملني إلى البلد واتركني بها ، فحمله إلى البلد ، ورزقه اللّه حظا حسنا ، فكفاه اللّه رزقه ، ودخل على الشيخ أبي علي الضرير الأديب ، فأخذ منه علمه ، ثم جاء الشيخ أبو مضر الخوارزمي النحوي فأخذ عنه علم الإعراب ، وهو الذي قال له الزمخشري مرثيه عند وفاته منها هذا البيتان : وقائلة ما هذه الدرر التي * تساقطها عيناك سمطين سمطين فقلت هي الدر التي قد حشا بها * أبو مضر أذني تساقط من عيني ثم ترقت به همته العالية في العلوم العربية ، إلى أن بلغ درجة ما رأى مثل نفسه . ثم وفقه اللّه تعالى ، أن صار الإمام ركن الدين محمود الأصولي ، والإمام أبو منصور من تلامذته في علم التفسير ، فكانا يقرآن عليه ، وهو يأخذ منهما علم الأصول ، ويأخذ علم الفقه من الشيخ السديد الخياطي ختن عين الأئمة ، فجمع اللّه له مناقب العلوم كلها . وكان في الحادي والأربعين من عمره ينادم الوزراء والملوك ويمدحهم ، ويتنعم في الدنيا ، إلى أن أراه اللّه تعالى رؤياه ، فكانت سبب انقطاعه منهم ، واقباله على أمر دينه ، وأورد هذه الرؤيا في أول كتابه الموسوم ( بالنصائح الكبار ) ، وهي خمسون مقامة ، أنشأها في معاتبة النفس ، لما رأى تلك الرؤيا في مرضه ناهكة مرضها ، في مستهل شهر اللّه الأصم رجب ، من سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، وهي الحادية والأربعون من عمره ، وكانت سبب انابته وتوبته ، وسماها « العام المنذرة » . وكان من الورع وقيام الليل وتدريس العلم في الرتبة العليا . ووقف بعرفات سبع مرات ، وحط رحله في البلد الحرام